اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

146

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فلما رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله ما بفاطمة عليها السّلام من الحزن أفاض عليه الماء ، ثم لبس ثوبه ودخل المسجد . فلم يزل يصلي بين راكع وساجد ، وكلما صلى ركعتين دعا اللّه أن يذهب ما بفاطمة عليها السّلام من الحزن والغم ، وذلك أنه خرج من عندها وهي تتقلّب وتتنفّس الصعداء . فلما رآها النبي صلّى اللّه عليه وآله أنها لا يهنّئها النوم وليس بها قرار قال لها : قومي يا بنية ، فقامت . فحمل النبي صلّى اللّه عليه وآله الحسن عليه السّلام وحملت فاطمة عليها السّلام الحسين عليه السّلام وأخذت بيد أم كلثوم ، فانتهى إلى علي عليه السّلام وهو نائم . فوضع النبي صلّى اللّه عليه وآله رجله على رجل علي عليه السّلام فغمّزه وقال : قم يا أبا تراب ، فكم ساكن أزعجته . ادع لي أبا بكر من داره وعمر من مجلسه وطلحة . فخرج علي عليه السّلام فاستخرجهما من منزلهما ، واجتمعوا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا علي ، أما علمت أن فاطمة عليها السّلام بضعة مني وأنا منها ؛ فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ، ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي ؟ قال : فقال علي عليه السّلام : بلى يا رسول اللّه . قال : فقال : فما دعاك إلى ما صنعت ؟ فقال علي عليه السّلام : والذي بعثك بالحق نبيا ما كان مني مما بلغها شيء ، لا حدثت بها نفسي . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : صدقت وصدقت . ففرحت فاطمة عليها السّلام بذلك وتبسّمت حتى رئي ثغرها . فقال أحدهما لصاحبه : إنه لعجب لحينه ! ما دعاه إلى ما دعانا هذه الساعة ؟ قال : ثم أخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله بيد علي عليه السّلام فشبّك أصابعه بأصابعه . فحمل النبي صلّى اللّه عليه وآله الحسن عليه السّلام وحمل الحسين عليه السّلام علي عليه السّلام وحملت فاطمة عليها السّلام أم كلثوم وأدخلهم النبي صلّى اللّه عليه وآله بيتهم ووضع عليهم قطيفة ، واستودعهم اللّه ، ثم خرج وصلى بقية الليل . فلما مرضت فاطمة عليها السّلام مرضها الذي ماتت فيه ، أتياها عائدين واستأذنا عليها . فأبت أن تأذن لهما . فلما رأى ذلك أبو بكر أعطى اللّه عهدا لا يظلّه سقف بيت حتى يدخل على فاطمة عليها السّلام ويتراضاها .